الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
420
أصول الفقه ( فارسى )
إذ لا يجب فيها أن تكون هى بعينها المصالح العمومية المبنى عليها حفظ النظام العام و ابقاء النوع التى هى - أعنى هذه المصالح العمومية - مناطات الأحكام العقلية فى مسألة التحسين و التقبيح العقليين . و على هذا ، فلا سبيل للعقل بما هو عقل إلى إدراك جميع ملاكات الأحكام الشرعية ؛ فإذا ادرك العقل المصلحة فى شىء أو المفسدة فى آخر و لم يكن إدراكه مستندا إلى إدراك المصلحة أو المفسدة العامتين اللتين يتساوى فى إدراكهما جميع العقلاء ، فانه - أعنى العقل - لا سبيل له إلى الحكم بأن هذا المدرك يجب ان يحكم به الشارع على طبق حكم العقل ، إذ يحتمل ان هناك ما هو مناط لحكم الشارع غير ما ادركه العقل ، أو ان هناك مانعا يمنع من حكم الشارع على طبق ما ادركه العقل و ان كان ما ادركه مقتضيا لحكم الشارع . و لأجل هذا نقول انه ليس كل ما حكم به الشرع يجب ان يحكم به العقل . و إلى هذا يرمى قول امامنا الصادق عليه السّلام « ان دين اللّه لا يصاب بالعقل . » و لأجل هذا أيضا نحن لا نعتبر القياس و الاستحسان من الأدلة الشرعية على الأحكام . و على هذا التقدير ، فان كان ما أنكره صاحب الفصول و الأخباريون من الملازمة هى الملازمة فى مثل تلك المدركات العقلية التى هى ليست من المستقلات العقلية التى تطابقت عليها آراء العقلاء - بما هم عقلاء - فان إنكارهم فى محله و هم على حق فيه لا نزاع لنا معهم فيه . و لكن هذا أمر اجنبى عن الملازمة المبحوث عنها فى المستقلات العقلية . و ان كان ما انكروه هى مطلق الملازمة حتى فى المستقلات العقلية ، كما قد يظهر من بعض تعبيراتهم ، ليسوا على حق فيما أنكروا ، و لا مستند لهم . و على هذا فيمكن التصالح بين الطرفين بتوجيه كلام الأخباريين و صاحب الفصول بما يتفق و ما أوضحناه ، و لعله لا يأباه بعض كلامهم .